ملخص
التقرير السادس المدرج على بنود مؤتمر العمل الدولي
الدورة 89, 2001

الضمان الإجتماعي - القضايا, التحديات و الآفاق

المقدمة

أعد هذا التقرير تنفيذاً لقرار مكتب العمل الدولي في عام 1999 بطرح موضوع الضمان الإجتماعي للمناقشة العامة في هذا المؤتمر و المقرر عقده في الفترة من 5-21 يونيو 2001 وذلك لوضع رؤية واضحة لمنظمة العمل الدولية حول الضمان الإجتماعي و ما تواجهه من تحديات.

أما التقرير المعد فأنه يهدف الى إثارة عدد من المسائل الجوهرية المتعلقة بمستقبل نظم الضمان الإجتماعي بغية التوصل الى توافق في الآراء حول تقييم وضع هذه النظم و الوسائل الممكنة للتقدم و لتطوير هذه النظم. و تعد المسائل المطروحة تحديات حقيقية تعاني منها معظم نظم الضمان الإجتماعي في العالم و من بين هذه المسائل على سبيل المثال موضوع تمويل هذه النظم حيث أستحوذ على أهتمام المختصين بشئون الضمان الإجتماعي

الفصل الأول

بدأ هذا الفصل بالتلميح الى أن هناك تحديات تواجه نظم الضمان الإجتماعي في مختلف دول العالم أدى الى شيوع التشكيك في كفاءة هذه النظم. و من الأمثلة التي يستعرضها هذا الفصل مشكلة اقتصار الحماية الإجتماعية على عدد من السكان و ترك عدد كبير من العمال دون تغطية إجتماعية. و استعرض التقرير التأثير السلبي الذي خلفته الأزمة الإقتصادية التي مرت بها بعض دول آسيا و كذلك الأزمات السياسية التي شهدتها القارة الأفريقية و الكوارث الطبيعية و أخيراً الأعباء الناشئة عن انتشار أمراض الإيدز.

الفصل الثاني

يناقش هذه الفصل العلاقة بين الضمان الإجتماعي و العمالة و التنمية. و يؤكد بأن نظام الضمان الإجتماعي يلعب دوراً مهماً في تعزيز انتاجية العمل نتيجة الشعور بالأمان و الطمأنينة. و من بين الأمور المثيرة للجدل يطرح هذا الفصل مسألة تأثير الإشتراكات التي يدفعها صاحب العمل على تكاليف الإنتاج و بالتالي قدرته على المنافسة الدولية.

الفصل الثالث

من بين المسائل التي تحوز دائماً على الأهتمام في جميع المؤتمرات, مسألة توسيع دائرة الحماية الإجتماعية. حيث أن الإحصائيات تشير و تؤكد وجود عدد كبير من العاملين دون أن تشملهم الحماية الإجتماعية. و يؤكد التقرير أنه بالرغم من صعوبة تنفيذ برامج مد الحماية الإجتماعية لجميع العاملين إلا أنه يدعوا الى وضع برامج تدريجية لتوسيع التغطية شيئاً فشيئا.

الفصل الرابع

كما في تشريعات العمل, فأن لقضية المساواة بين الجنسين في ظل تشريعات الضمان الإجتماعي وجود دائم. و قد وضعت منظمة العمل الدولية عدد من المعايير المتعلقة بمنح المرأة و الرجل على السواء حقوقاً متساوية. و يشير التقرير الى أن العديد من نظم الضمان الإجتماعي أنشأت استناداً الى أن المشترك في النظام هو الرجل و بالتالي فأن مثل تلك التشريعات لم تخصص اعانات للرجل الأرمل. و كذلك فإن بعض التشريعات تضع سناً منخفضة للتقاعد عند المرأة مما يعكس (كما يرى التقرير) نموذجاً اعتبرت فيه مشاركة المرأة في سوق العمل على أنها هامشية. كما أن انخفاض سن التقاعد عند المرأة يشكل تمييزاً ضد الرجل. و بالرغم من الحجج التي تثار لإعطاء المرأة حق التقاعد قبل الرجل (مثل تحملها عبئاً عائلياً اضافياً) فأن التقرير يشكك في أن يكون لذلك أي تأثير على قدرتها في البقاء في العمل حتى بلوغ نفس سن الرجل.

الفصل الخامس

من أكبر التحديات التي تواجه نظم الضمان الإجتماعي عبر العالم, الزيادة المطردة و الملحوظة في مصروفاتها. و يعزى هذه الظاهرة الى أسباب عديدة منها ارتفاع نسبة المنتفعين من أصحاب المعاشات في العديد من الدول وذلك ناتج عن زيادة عدد المسنين و زيادة عدد المتقاعدين مبكراً. و قد أدت هذه الظاهرة الى اعادة تقييم وسائل التمويل المتبعة. و يستعرض التقرير في هذا الصدد الوسائل المختلفة لتمويل نظام الضمان الإجتماعي و هي:

(1) التمويل المرحلي أو السنوي،
(2) التمويل الكامل أو تكوين الإحتياطيات، و
(3) التمويل الجزئي أو تكوين احتياطيات جزئية.

تتفق معظم الآراء على أن نظم المعاشات الخاصة (تلك التي تدار عن طريق القطاع الخاص) تحتاج عادةً الى نظام التمويل الكامل و ذلك لمواجهة احتمالات افلاس أو حل تلك الشركات. و ذلك بخلاف نظم معاشات التقاعد العامة (تلك التي تدار من قبل مؤسسات حكومية أو شبه حكومية) حيث يمكن أن تؤسس على نظم التمويل الجزئي. و مرجع هذا التوجه هو أن نظم المعاشات العامة غالباً ما تكون مكفولة و مضمونة من قبل الدولة لمواجهة أي عجز محتمل في النظام. و من المثير في هذا المجال أنه حتى في الدول التي أخذت بتطبيق نظام المعاشات الخاصة تكون الدولة هي الضامنة أو المؤمنة الأخيرة في الحالات التي لايتمكن فيها المشترك من الحصول على الحدود الدنيا للمعاشات.

الفصل السادس

يناقش هذا الفصل دور كافة القطاعات في مجال توفير الحماية الإجتماعية بدءاً من الأسرة و أنتهاءاً بالمجتمع الدولي. فمن أجل تعزيز فعالية نظم الحماية الإجتماعية لابد من أن تشارك كافة القطاعات في عملية الإسهام و تمويل هذا النظام. فعلى سبيل المثال تتحمل منظمات أصحاب العمل و العمال مسؤلية توسيع نطاق أنشطتها لتوفير الحماية الإجتماعية للعاملين في الإقتصاد غير المنظم و الذين غالباً ما يكونون غير مخاطبين بالنظام في العديد من الدول.

الفصل السابع

يلخص التقرير في هذا الفصل السياسة التي تتبعها منظمة العمل الدولية لتعزيز فعالية الحماية الإجتماعية, و تتلخص برامج المنظمة في العناصر التالية:

  • اجراء البحوث و وضع السياسات,
  • وضع المعايير, و
  • التعاون التقني

الرأي الشخصي

من الأمور البديهية في ظل نظم الضمان/التأمين الإجتماعي, حاجة هذه النظم الى التجدد حتى تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة. فمع أي تغير في المجتمع في مختلف المجالات يتحتم على أي نظام للحماية الإجتماعية أن يعيد صياغة نفسه بما يتلائم مع التغير الجديد. لذلك نجد أن جميع المؤتمرات و اللقاءات المعنية بالضمان الإجتماعي تحدد و تناقش استراتيجيات جديدة لمواجهة المتغيرات الإقتصادية و الإجتماعية. و قد كان من الواضح التطور الكبير الذي طرأ على نظم الضمان الإجتماعي خلال الخمسين سنة الماضية - و بالتحديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ان هذا التقرير يثير عدداً من المسائل ذات الأهمية و أعتقد أن من بينها مسائل ذات اتصال بواقع نظام التأمين الإجتماعي في البحرين و هي:

  1. الحاجة الماسة الى توسيع دائرة الحماية التأمينية من حيث ادخال جميع العاملين دون استثناء تحت مظلة القانون. و سيحقق هذا التوسع مصلحة للهيئة العامة و للعامل. أما من حيث مصلحة الهيئة العامة فان زيادة عدد المشمولين سيؤدي الى زيادة الممولين للنظام كما سيتسع معه دائرة توزيع الخطر. اما من حيث انه يحقق مصلحة العامل فذلك من خلال توفير الحماية الإجتماعية و المحافظة على حقوقه من الضياع في حالة حل او افلاس صاحب العمل.
  2. اما فيما يتعلق بقضية المساواة بين الجنسين, فان نظام التأمين الإجتماعي في البحرين يعامل المرأة بسخاء و مرونة أكثر من الرجل و المثال على ذلك:
    - تقل المدد المؤهلة للحصول على المعاش التقاعدي بالنسبة للمرأة كما أن سن التقاعد الإعتيادي عند المرأة أقل,
    - تستحق الأرملة في جميع الأحوال نصيباً في معاش زوجها كما انها تجمع بين هذا المعاش و الأجر من العمل او معاش من الهيئة بصفتها مستفيدة, في حين ان الرجل الأرمل لن يستحق هذا المعاش الا اذا كان عاجزاً عن العمل,
    - تستحق المرأة منحة زواج تعادل 15 مرة قيمة المعاش بسبب زواجها و يتوقف المعاش نتيجةً لذلك و يعود بعد الطلاق او الترمل, في حين ان الرجل لايستحق هذه المنحة,
    - تستمر المرأة في استلام نصيبها في المعاش دون ان يتوقف بسبب السن طالما بقيت غير متزوجة او غير متكسبة لاجر من العمل, في حين ان الرجل يتوقف نصيبه في المعاش ببلوغه سن 22 سنة او 26 سنة اذا كان طالباً جامعياً.
    عودةً الى مسألة سن التقاعد و المدد المؤهلة للمعاش, فان كافة التشريعات تتوجه نحو زيادة سن التقاعد عند المرأة و مساواتها مع الرجل لاعتبارات عديدة منها:
    - ان متوسط العمر عند المرأة اكبر من الرجل,
    - يزيد عطاء المرأة الوظيفي مع تقدمها في السن و استقرارها في العمل و بالتحديد بعد تجاوز مرحلة الإنجاب,
    - السماح للمرأة بالتقاعد قبل الرجل قد يعكس الفكرة السائدة عند البعض من ان دورها في العمل هو دور هامشي, و
    - زيادة سن التقاعد عند المرأة يعد من بين الوسائل المتبعة لدى بعض الدول لتخفيف الأعباء المالية على النظام.
  3. من أكثر الأمور المثيرة للقلق في نظام التأمين الإجتماعي, التحديات المالية التي تواجهها. ان الزيادة المطردة في مصروفات النظام في البحرين و غيرها من الدول تحتم على أصحاب القرار ضرورة التفكير جدياً في ايجاد الحلول المناسبة لها, و إلا فإن مثل هذا النظام سيفشل في تحقيق أهدافه. العديد من الدول قد بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات إيجابية لمعالجة الأزمات المالية التي تمر بها و قد تنوعت هذه الحلول بما يتناسب مع ظروف كل دولة.

د. زكريا سلطان
ادارة البحوث التأمينية
الهيئة العامة للتأمينات الإجتماعية

توصيات لجنة الضمان الإجتماعي

على هامش المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في دورته التاسعة والثمانين 2001, عقدت لجنة الضمان الإجتماعي اجتماعاتها حيث ناقشت التقرير المعروض على المؤتمر تحت عنوان الضمان الإجتماعي: القضايا, التحديات والآفاق. وقد خلصت اللجنة الى النتائج التالية:

  1. للضمان الإجتماعي دور مهم في تحقيق الإستقرار والرفاهية للعمال واسرهم,
  2. يساهم الضمان الإجتماعي في تعزيز الإنتاج من خلال توفير الرعاية وتأمين الدخل,
  3. من الأولويات توفير الضمان الإجتماعي لاولئك غير المشمولين بالحماية التأمينية,
  4. ان أفضل وسيلة لتوفير دخل مأمون للأشخاص الذين هم في سن العمل, هي من خلال تحقيق العمل اللائق. لذلك فان الإعانات التي تستحق للعاطلين يجب أن ترتبط مع التدريب وإعادة التدريب اللازمين للحصول على العمل,
  5. تعزيز المساواة بين المرأة والرجل,
  6. العمل على زيادة معدلات العمالة وذلك لمواجهة خطر زيادة معدل المسنين على نظم الضمان الإجتماعي,
  7. مع الإقرار بوجود خيار نظم حسابات التوفير الفردية, فانه يجب الإبقاء على الطبيعة التضامنية لنظم الضمان الإجتماعي والتي توزع المخاطر على جميع الخاضعين لتلك النظم,
  8. ضرورة إجراء الفحص الإكتواري الدوري والعمل على إجراء التعديلات اللازمة دون تأخير وذلك لتحقيق الإستقرار المالي للنظم.

وقد اقترح المؤتمر على المنظمة مايلي:

  1. العمل على تشجيع توسيع دائرة الحماية التأمينية,
  2. مطالبة الجهات المختصة بإعطاء أولوية أكبر للضمان الإجتماعي,
  3. تقديم المشورة بشأن صياغة مشروع الضمان الإجتماعي وطرق تنفيذها,
  4. القيام بجمع ونشر أفضل التجارب.

وهناك عدد من المسائل يوصي المؤتمر جعلها موضوعاً للبحوث وهي:

  1. توسيع الغطاء التأميني,
  2. أثر مرض نقص المناعة المكتسبة/الأيدز على الضمان الإجتماعي,
  3. تنظيم وإدارة نظم الضمان الإجتماعي,
  4. ضمان المساواة وخصوصاً فيما يتعلق بالجنس (ذكر/أنثى) والعجز,
  5. تأثير زيادة المسنين على الضمان الإجتماعي,
  6. تمويل الضمان الإجتماعي,
  7. تبادل الخبرات.
 
رجوع